أحمد بن محمد الحضراوي
37
نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم / أحمده على نعمه التي جلّت مواقع ديمها ، وعمّت فوائد كرمها ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، شهادة يقترن بالخلود ذكرها ، وينسدل على هفوات الإنسان سترها ، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي قلّدت درر محاسنه الأعناق ، وأرسله على حين فترة من الرّسل متمما لمكارم الأخلاق . صلى اللّه وسلم عليه وعلى آله وأصحابه الذين جمّلوا بذكر محاسنهم السّير ، وزيّنوا الأيام والليالي في العشية والبكر ، ما دوّنت الأقلام ذكر الأفاضل ، وجلت الكتب على أسماع الأواخر ذكر الأوائل . أما بعد فإنّ علم التاريخ مرآة الزمان لمن تدبّر ، ومشكاة أنوار يطلع على تجارب الأمم ، فإني ممن أمعن النظر وتفكّر ، وكنت ممن أكثر لكتبه مطالعة وتدبر ، فحين جمعت كتابي ( نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر ) وذلك من أوائل الموجودات إلى أواخر هذا القرن الثالث عشر فجاء بحمد اللّه جزأين وجيزين « 1 » ، لاحتيازه على سائر الدول ، وجزءا ثالثا فيه الحوادث مستفاضة ، أحببت أن أضيف إليها « 2 » جزءا رابعا « 3 » يكون عليه المعوّل ، يتضمن ذكر
--> ( 1 ) كلمتا « جزأين وجيزين » شطبتا في الأصل ، وصححتا في الهامش ب « ثلاثة أجزاء » ولا داعي لذلك إذ ذكر المصنف ههنا جزأين وأردفهما بثالث ورابع . ( 2 ) في الأصل : « إليهما » بناء على أنهما جزآن فقط . ( 3 ) صححت في هامش الأصل إلى « ثالثا » ولا معنى لذلك .